محمد خليل المرادي
320
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
طبعته لجيّا فذابت صفحة * منه ولو جمدت لكان مهنّدا وقد أخذ المقري هذا المعنى ، فقال يصف روضا : ولو دام هذا النبت كان زبرجدا * ولو جمدت أنهاره كنّ بلّورا وهذا المعنى مأخوذ من قول التونسيّ الإيادي من قصيدته الطائية المشهورة : ألؤلؤ قطر هذا الجوّ أم نقط * ما كان أحسنه لو كان يلتقط والمعنى كثير للقدماء . قال ابن الرومي في قطعة في العنب الرازقي : لو أنّه يبقى على الدهور * قرّط آذان الحسان الحور انتهى . عودا إلى القصيدة : وأصبح ثغر الدّهر بالأنس باسما * عن المطلب الأسنى وأعظم مقصد وأيّامه الغرّاء عادت مواسما * بها تنجلي خود السرور بمشهد بمقدم نجل مهّدت لقدومه * معاهد مجد للسوى لم تمهّد أغرّ عليه للنجابة كوكب * يشفّ سناه عن معال وسؤدد تضرّع من دوح النبوّة غصنه * وماس بروض للوزارة أسعد ومنها : فيا بن الألى قد شيّدوا البأس والندى * لهم رتب حفّت بغرّ مؤبّد ومن إن دهى خطب وأظلم حادث * جلوه برأي مستنير مسدّد كرام إذا ما أدلجوا فوجوههم * مصابيح تغني عن ذكاء وفرقد ليهنك في أفلاك مجدك فرقد * يلوح بإقبال وسعد مؤكّد فقرّ به عينا ودم وابق سالما * بعيش كنوّار الخميلة أرغد تسوق لك الأيّام كلّ مسرّة * ومجد أثيل غبّ أنس مجدّد ولا زال نجما في المعالي محمّد * محوطا بعزّ من جنابك أحمدي مدى الدهر ما غنّى بمدحك صادح * وما شغفت منك المعالي بأمجد وما جاء في تاريخه جدد الهنا * فشهر ربيع مولد لمحمّد ولمّا عاد من حجه أحد صدور الدولة العثمانية المولى أبو بكر الرومي ، نزل في العادلية عند والد المترجم ، فعمل له المترجم هذه التهنئة مؤرّخا عامها ، وذلك في سنة اثنتين وستّين ومائة وألف ، وهي قوله : هناء فطير السعد غرّد بالبشر * ونمّ على أردانه أرج النشر